فؤاد سزگين

20

تاريخ التراث العربي

البرديات العربية القديمة إلى نفس النتائج . « 88 » أثبت هوروفتس أن رواد التأليف في الموضوع هم : أبان بن عثمان ، وعروة بن الزبير ، وشرحبيل بن سعد ، ووهب بن منبّه ، وهؤلاء جميعا من قدامي التابعين . فإذا سلّمنا بأنه قد وجد في زمن هؤلاء المؤلفين مثل هذا النشاط من التأليف ، وإذا ما اتضحت لدينا الظروف التي نشأت فيها المؤلفات الأولى ، فإننا سوف نجد أنفسنا أمام إشارات ترجع بنا إلى فترة أسبق . وقد ناقشنا بالتفصيل في « باب الحديث » بناء على عدد كبير من الأخبار الحقيقة الواقعة وهي أن صحابة الرسول كان لديهم حس تاريخي ، فكانت المعارف والذكريات تدوّن من الذاكرة على الورق ، حتى تبقى بعد وفاة مدونيها « 89 » . / لقد كان النزوع إلى جمع المعارف وحفظها من الضياع متعدد الجوانب ، بدأ في فترة كان فيها عدد كبير من الصحابة لا يزالون على قيد الحياة . ونود الآن أن نغض الطرف عن الجهود المرتبطة ارتباطا مباشرا بحياة الرسول ، أو بفعله « 90 » ، أو سننه « 91 » نقتصر على العوامل التي توضح نشأة التأليف في المغازي . من مصادر الواقدي كتاب بخط مؤلفه الصحابي سهل بن أبي حثمة الأنصاري . وكان الكتاب في حوزة حفيده أو حفيد حفيده محمد بن يحيى بن سهل ( سيأتي ذكره فيما بعد ) . كان سهل أحد متأخري الصحابة فقد ولد سنة 3 ه / 624 م . وربما أخذ الواقدي في

--> ( 88 ) انظر : نبيهة عبود . N . Abbott , Studiesin Arabic Literary Papyri I , Historical Texts , Chicago 1957 . ( 89 ) فقد أراد الخليفة عمر بن الخطاب أن تجمع سنن الرسول . وبعد تفكير طويل رغب عن ذلك خوفا من أن يشغل الناس بذلك عن القرآن ( ابن سعد - بيروت - 3 / 287 ) . ونسب البعض لأحد أتباع أبى موسى الأشعري خوفهم من أن يموت أبو موسى دون أن تكون أحاديثه قد دوّنت ، فكان عليه أن يكتبها ( المرجع السابق 4 / 112 ) . وكان مروان بن الحكم ( المتوفى 65 ه / 685 م ) أثناء ولايته على المدينة فيما يرجح ، قد استقدم زيد بن ثابت ( المتوفى 45 ه / 665 م ) ووجه إليه أسئلة ، وكان هناك كتّاب خلف ستار يدوّنون الإجابة عنها . وعندما لاحظ هو ذلك اعتذر بأنه إنما يقول برأيه الشخصي ( المرجع السابق 2 / 361 ) . ( 90 ) ذكر ابن سعد في الطبقات 2 / 2 / 371 ، « رأيت عبد اللّه بن عباس معه ألواح يكتب عليها عن أبي رافع شيئا من فعل رسول اللّه . ( 91 ) انظر الطبقات لابن سعد ( بيروت ) 3 / 287 ، 8 / 480 .